ابن الأثير

128

الكامل في التاريخ

رأس الكفر ! لا نجوت إن نجا ! ثمّ صرخ : يا أنصار اللَّه رأس الكفر رأس الكفر أميّة بن خلف ، لا نجوت إن نجا ! فأحاط بهم المسلمون ، وقتل أميّة وابنه عليّ ، وكان عبد الرحمن يقول : رحم اللَّه بلالا ، ذهبت أدراعي وفجعني بأسيريّ . وقتل حنظلة بن أبي سفيان بن حرب ، قتله عليّ بن أبي طالب . ولما انهزم المشركون أمر النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، أن لا يقتل أبو البختريّ بن هشام لأنّه كان أكفّ القوم عن [ 1 ] رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وهو بمكّة ، وكان ممّن اهتمّ في نقض الصحيفة ، فلقيه المجذّر بن ذياد البلويّ حليف الأنصار ومعه زميل له ، فقال له : إنّ رسول اللَّه قد نهى عن قتلك . فقال : وزميلي ؟ فقال المجذّر : لا واللَّه . قال : إذا واللَّه لأموتنّ أنا وهو ولا تتحدّث نساء قريش أنّي تركت زميلي حرصا على الحياة . فقتله ، ثمّ أخبر رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، بخبره . وجيء بالعبّاس ، أسره أبو اليسر ، وكان مجموعا ، وكان العبّاس جسيما ، فقيل لأبي اليسر : كيف أسرته ؟ قال : أعانني عليه رجل ما رأيته قبل ذلك ، بهيئة كذا وكذا ، فقال رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : لقد أعانك عليه ملك كريم . ولما أمسى العبّاس مأسورا بات رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ساهرا أوّل ليله ، فقال له أصحابه : يا رسول اللَّه ما لك لا تنام ؟ فقال : سمعت تضوّر العبّاس في وثاقه فمنع مني النوم . فقاموا إليه فأطلقوه ، فنام رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم . وقد كان رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، قال لأصحابه يومئذ : قد عرفت رجالا من بني هاشم وغيرهم أخرجوا كرها ، فمن لقي منكم أحدا من بني هاشم فلا يقتله ، ومن لقي العبّاس بن عبد المطّلب فلا يقتله فإنّه أخرج

--> [ 1 ] كان أخفّ القوم على . ( وما أثبتناه عن سيرة ابن هشام ) .